عمر فروخ

343

تاريخ الأدب العربي

كل نون من المراكب فيها * ألف مستقيمة للصواري « 1 » . تقسم الماء والهواء بساق * وجناح من عائم طيار « 2 » . - وقال يصف النيل : وللنّيل تحت ثياب الأصيل * لجين توشّح بالعسجد « 3 » يحاكي ، إذا درّجته الصّبا ، * برادة تبر على مبرد « 4 » . - وقال يصف جارية سوداء : ربّ سوداء - وهي بيضاء معنى - * نافس المسك عندها الكافور « 5 » ، مثل حبّ العيون يحسبه النا * س سوادا ؛ وإنما هو نور « 6 » ! - وقال يصف السفينة : إنّي لمّا تسنّمت الأمواج في ذات الألواح وتنسّمت الإزعاج من ذات الأرواح « 7 » قلت : السلامة ! إمّا ميلاد ومعاد أو يوم معاد . وعجبت من حالي في حلّي وترحالي ، فتشوّقت الوطن والوطر وكلّفت الخاطر وصف ذلك الخطر « 8 » . . .

--> ( 1 ) النون : الحوت ( كناية عن السفينة التي تسبح في البحر كالسمك . وكذلك للسفينة شكل حرف النون ) . ( 2 ) ساق السفينة ( هنا ) حيزومها ( مقدمها ) . الجناح : الشراع . عائم طيار : السفينة تعوم في البحر ( كالسمك ) ولكنها تجري بسرعة الطير في السماء . ألف - حرف الألف ( كناية عن سارية المركب ) . ( 3 ) الأصيل : العصر ( منتصف الوقت بين نصف النهار وغياب الشمس ) يضعف فيه النور فيختلط بالظلال فيكون منه ألوان مختلفة على المياه والجبال والأشجار شبهها الشاعر بالثياب . هذه الثياب لجين ( بيضاء ) توشح : لبس ( وقعت عليه خطوط وبقع من الانعكاسات ) بلون العسجد ( الذهب ) مائلة إلى الحمرة . ( 4 ) - إذا هبت ريح الصبا ( ريح الشرق العليلة الباردة ) على سطح نهر النيل جعلته يتموج فيشبه سطح المبرد ، ثم تنعكس عنه أشعة الشمس فتظهر عليه التموجات المرتفعة كأنها برادة ( بضم الباء ) ذهب على مبرد . ( 5 ) نافس المسك عندها الكافور ( يرى في ظاهر الأمر أن الكافور الأبيض أفضل من المسك الأسود - كناية عن لون الجارية الأسود . ( 6 ) بينما وجه الشبه في ذلك أن لون هذه الجارية كلون حدقة العين أسود ولولا سواد العين لما كنا نبصر بها - وأما بياض العين فليس هو محل ( الرؤية ) . ( 7 ) تسنمت الأمواج : علوتها ( ركبت البحر ) . ذات الألواح : السفينة . تنسمت الازعاج : شممت رائحته ( بدأت اشعر بالإزعاج ) . ذات الأرواح - الريح ( 8 ) إما ميلاد ( جديد ، سيكون لي حياة جديدة بعد خروجي إلى البر ) ومعاد ( رجوع بالسلامة إلى البر ) أو يوم معاد ( موت ثم بعث يوم القيامة ) . الحل : الاستقرار في الوطن . الترحال : كثرة التنقل في البلاد . -